أبوظبي تكشف عن جيس 3 للذكاء الاصطناعي لفهم اللهجات العربية والكلام متعدد اللغات
جيس 3، نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد في أبوظبي، يتعرف على اللهجات العربية، يحتفظ بالمصطلحات الإنجليزية، وينجز مهام معقدة من الكلام.
قدمت أبوظبي نظام جيس 3، وهو نظام ذكاء اصطناعي عربي متقدم مصمم لفهم مختلف اللهجات العربية ودمج المصطلحات التقنية الإنجليزية بسلاسة ضمن المحادثات. تم تطوير جيس 3 من قبل معهد نماذج الأساس في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وشركة إنسبشن42 التابعة لمجموعة جي 42، وتم إطلاقه في أكتوبر كجزء من جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التي تركز على فهم اللغة بشكل عملي وتنفيذ المهام.
على عكس الإصدارات السابقة التي كانت تركز بشكل أساسي على التعرف على اللغة وتوليدها، يجمع جيس 3 بين التعرف على الكلام العربي وقدرات اتباع التعليمات واستخدام أدوات البرمجيات وأداء تسلسل من المهام. يهدف هذا التطور إلى تمكين المتحدثين بالعربية من التواصل بشكل طبيعي دون الحاجة لتغيير لهجتهم أو خلط اللغات لكي يفهمهم الذكاء الاصطناعي بفعالية.
أشار هاونان لي، عالم أبحاث أول في معهد نماذج الأساس، إلى أهمية هذا النهج، موضحًا أن المتحدثين بالعربية غالبًا ما ينتقلون بين اللهجات، والعربية الفصحى الحديثة، ولغات أخرى مثل الإنجليزية ضمن نفس المحادثة. صُمم جيس 3 ليُفسر هذه التنقلات في السياق بدلاً من التعامل معها كمشكلات منفصلة.
تُستخدم العربية من قبل أكثر من 400 مليون شخص، وتختلف بشكل واسع بين المناطق، مما يجعل من الصعب على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدربت أساسًا على العربية الرسمية المكتوبة أو مجموعات بيانات مترجمة تفسير الكلام اليومي بدقة. كشفت أبحاث قُدمت في مؤتمر موارد اللغة وتقييمها عن فروقات كبيرة في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي عند معالجة لهجات عربية مختلفة، مما يؤكد الحاجة إلى تدريب حساس للهجات.
يعالج جيس 3 هذه التحديات من خلال التركيز على الاختلافات اللهجية والسياق الثقافي والتبديل بين العربية ولغات أخرى. يمكن لنموذج الكلام الخاص به، جيس سبيتش، نسخ اللهجات من 19 دولة عربية، وتحديد اللهجات المحددة، والحفاظ على المصطلحات الإنجليزية أو الفرنسية في نصها الأصلي أثناء النسخ.
تُعد هذه القدرة مفيدة بشكل خاص في أماكن العمل في الإمارات حيث تتعايش العربية والإنجليزية، مما يتيح استخدامًا أكثر عملية لأدوات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى النسخ، يمكن لجيس 3 تنفيذ مهام معقدة. على سبيل المثال، بعد اجتماع حكومي يُجرى باللهجة الإماراتية، يمكن للذكاء الاصطناعي نسخ النقاش، واستخلاص القرارات، وتكليف الفرق المعنية بالمهام، وإعداد عرض تقديمي يلخص النتائج — كل ذلك من خلال أدوات برمجية متكاملة.
وصف لي هذا بأنه تحول نحو الذكاء الاصطناعي الوكالي، الذي يتجاوز الإجابة على الأسئلة ليؤدي سلسلة من الإجراءات المترابطة. وتعتمد المهام المحددة التي يتم إنجازها على تكاملات البرمجيات المتاحة ودرجة الإشراف البشري.
يتوفر جيس 3 بستة أحجام للنماذج، تتراوح من 900 مليون إلى 375 مليار معلمة، مما يسمح بنشره على أجهزة من الهواتف الذكية إلى أنظمة المؤسسات الكبيرة. توفر هذه التنوعات مرونة للمنظمات في موازنة موارد الحوسبة، والأداء، وخصوصية البيانات، خاصة عند نشر النماذج محليًا.
تم إتاحة النماذج، ونقاط تحقق بيانات التدريب، وكود التقييم للجمهور، مما يمكّن المطورين من تخصيص التكنولوجيا وتقييم أدائها بشكل مستقل. يدعم هذا الانفتاح المبادرة الوطنية في الإمارات لتطبيق الذكاء الاصطناعي الوكالي في 50 بالمئة من قطاعات الحكومة الاتحادية خلال عامين.
بينما يظهر جيس 3 أداءً قويًا مقارنة بنماذج الذكاء الاصطناعي العربية المفتوحة الأخرى، بما في ذلك نموذج العلم السعودي، وفنار القطري، وفالكون العربي الإماراتي، لا تزال بعض النماذج المغلقة الملكية تتفوق عليه في المهام المعقدة. على سبيل المثال، في تقييم معالجة الملفات العربية، سجل أكبر نموذج لجيس 3 حوالي 64 بالمئة، في حين حقق نموذج مغلق المصدر رائد نحو 96 بالمئة.
أقر لي بهذه الفجوات، مؤكدًا أنه على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال النماذج المغلقة المتطورة تتصدر في التعامل مع المهام الوكالية المعقدة وتمتلك معرفة ثقافية أعمق.
ماذا يعني هذا لك
- يمكن لجيس 3 فهم اللهجات العربية والمصطلحات الإنجليزية المستخدمة في المحادثات، مما يحسن التواصل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
- يمكن للذكاء الاصطناعي نسخ الاجتماعات باللهجة الإماراتية والمساعدة في تكليف المهام وإعداد الملخصات تلقائيًا.
- تتيح أحجام النماذج المختلفة استخدام الذكاء الاصطناعي على أجهزة تتراوح من الهواتف الذكية إلى أنظمة المؤسسات، مما يوفر مرونة.
- تخطط الإمارات لدمج الذكاء الاصطناعي الوكالي مثل جيس 3 في نصف قطاعات الحكومة الاتحادية خلال عامين.