شرطة دبي تكشف عن جرائم قتل متنكرة في شكل انتحار وحوادث باستخدام العلوم الجنائية
خبراء الطب الشرعي في شرطة دبي يكشفون كيف كشفت التقنيات المتقدمة عن جرائم قتل تم التظاهر بأنها انتحار وحرائق عرضية.
كشفت شرطة دبي كيف لعب خبراء الطب الشرعي دوراً حاسماً في حل قضايا قتل حاول الجناة فيها التستر على جرائمهم بتقديمها على أنها انتحار أو حوادث عرضية. ومن خلال تحقيقات هندسية جنائية مفصلة، تمكنوا من كشف الحقيقة وراء هذه الوفيات المزيفة.
شارك المقدم الدكتور المهندس محمد علي القاسم، رئيس قسم الهندسة الجنائية في الإدارة العامة للعلوم الجنائية والجنائية الشرطية بشرطة دبي، رؤى حول هذه القضايا خلال حلقة من بودكاست شرطة دبي. وأكد على أهمية الهندسة الجنائية في فحص الأدلة، وإعادة بناء مسار الجريمة، والتمييز بين الوفيات العرضية والمتعمدة.
جريمة قتل متنكرة في شكل انتحار
في تحقيق واحد، عُثر على شخص من جنسية آسيوية معلقاً من قضيب ستارة الحمام داخل فيلا. وعلى الرغم من أن المشهد بدا في البداية كأنه انتحار، كشفت الاختبارات الجنائية عن تناقضات. أجرى الخبراء اختبارات وزن على قضيب الستارة والحزام المستخدم، واكتشفوا أن القضيب يمكنه تحمل حوالي 90 كيلوغراماً فقط والحزام حوالي 70 كيلوغراماً. تعارضت هذه النتائج مع ظروف الجثة التي عُثر عليها، مما دفع المحققين إلى استنتاج أن المشهد تم تزويره لإخفاء جريمة قتل. وكانت هذه الأدلة العلمية حاسمة في التعرف على المشتبه به واعتقاله.
جريمة قتل الزوج مخفية بحريق مركبة
شملت قضية أخرى امرأة وشريكها حاولا التستر على قتل زوجها بحرق جثته ومركبته بالقرب من منطقة صناعية. حاول المتهمون إظهار الحادث على أنه حريق عرضي. كشفت الفحوصات الجنائية عن آثار لمنتجات بترولية تحت المركبة. وأثبتت التحاليل المخبرية، بما في ذلك اختبارات الحمض النووي والكيميائية، ارتباط هذه المواد بجثة الضحية، مما أثبت أن الحريق تم إشعاله عمداً لتدمير الأدلة. أدى هذا التحقيق إلى إدانة المسؤولين. وأشار الدكتور القاسم إلى أن الحرائق المتعمدة نادرة نسبياً في الإمارات مقارنة بالحرائق العرضية، وشرح أن تحقيقات الحرائق تتطلب إجراءات متخصصة حسب نوع الحريق.
إعادة بناء الوجه تحدد هوية ضحية قتل
استخدمت شرطة دبي أيضاً تقنيات متقدمة لتحديد هوية ضحية قتل عُثر على جثته المتحللة في منطقة صحراوية. وبسبب التدهور الشديد، كانت طرق التعرف التقليدية غير فعالة. باستخدام مزيج من المسح ثلاثي الأبعاد، والجينوميات، واختبارات الحمض النووي، وتقنيات الطب الشرعي الرقمي، أعاد الخبراء بناء صورة تقريبية للوجه من الجمجمة. ساعد هذا الإعاده في تحديد جنس الضحية، والفئة العمرية، والجنسية المحتملة. ومشاركة الصورة مع إدارات التحقيق الجنائي مكنت الضباط من التعرف على الضحية والقبض على القاتل.
دور الهندسة الجنائية في التحقيقات
يتبع قسم الهندسة الجنائية 23 بروتوكولاً معتمداً تغطي مجالات مختلفة مثل المباني، والنقل، والأنظمة الكهربائية والميكانيكية، والحرائق، والانهيارات الهيكلية، والسقوط، وحوادث المركبات. ويتعاون بشكل وثيق مع الطب الشرعي، والكيمياء، والبيولوجيا، والطب الشرعي الرقمي لإنتاج نتائج مدعومة علمياً للإجراءات القضائية.
أكد الدكتور القاسم أن التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك أنظمة التوأم الرقمي والمسح ثلاثي الأبعاد، حسنت بشكل كبير من قدرات الطب الشرعي من خلال السماح بالتوثيق التفصيلي وإعادة بناء الحوادث مثل الانفجارات، والتصادمات، والسقوط. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الهندسة الجنائية في الوقاية من الحوادث من خلال تحديد العيوب في المركبات والمنتجات. فعلى سبيل المثال، دفعت النتائج الفنية المتعلقة بوسائد الهواء المعطلة شرطة دبي إلى التنسيق مع الجهات المختصة لسحب المركبات.
وختم بقوله إن قيمة الهندسة الجنائية في التحقيقات الجنائية تكمن في ربط العلوم الهندسية بالعمليات القانونية، وتحويل التفاصيل التقنية إلى أدلة علمية واضحة.
ما يعنيه هذا لك
- تُستخدم تقنيات الهندسة الجنائية من قبل شرطة دبي للتحقيق في الوفيات المشبوهة، بما في ذلك تلك التي تم التظاهر بأنها انتحار أو حوادث.
- الحرائق المتعمدة نادرة ولكن يتم التحقيق فيها بدقة للتمييز بينها وبين الحرائق العرضية.
- تساعد التكنولوجيا المتقدمة مثل إعادة بناء الوجه ثلاثي الأبعاد في تحديد هوية الضحايا عندما تفشل الطرق التقليدية.
- تتعاون شرطة دبي مع الجهات الأخرى لسحب المركبات المعيبة بناءً على نتائج الطب الشرعي.